ابن كثير

195

البداية والنهاية

الأمير سيف الدين بلبان طرفا بن عبد الله الناصري ، كان من المقدمين بدمشق ، وجرت له فصول يطول ذكرها ، ثم توفي بداره عند مأذنة فيروز ليلة الأربعاء حادي عشرين ربيع الأول ، ودفن بتربة اتخذها إلى جانب داره ، ووقف عليها مقرئين ، وبنى عندها مسجدا بإمام ومؤذن . شمس الدين محمد بن يحيى بن محمد بن قاضي حران ناظر الأوقاف بدمشق ، مات الليلة التي مات فيها الذي قبله ، ودفن بقاسيون ، وتولى مكانه عماد الدين الشيرازي . الشيخ الامام ذو الفنون تاج الدين أبو حفص عمر بن علي بن سالم بن عبد الله اللخمي الإسكندراني ، المعروف بابن الفاكهاني ، ولد سنة أربع وخمسين وستمائة ، وسمع الحديث واشتغل بالفقه على مذهب مالك ، وبرع وتقدم بمعرفة النحو وغيره ، وله مصنفات في أشياء متفرقة ، قدم دمشق في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة في أيام الأخنائي ، فأنزله في دار السعادة وسمعنا عليه ومعه ، وحج من دمشق عامئذ وسمع عليه في الطريق ، ورجع إلى بلاده ، توفي ليلة الجمعة سابع جمادى الأولى ، وصلي عليه بدمشق حين بلغهم خبر موته . الشيخ الصالح العابد الناسك أيمن أمين الدين أيمن بن محمد ، وكان يذكر أن اسمه محمد بن محمد إلى سبعة ( 1 ) عشر نفسا كلهم اسمه محمد ، وقد جاور بالمدينة مدة سنين إلى أن توفي ليلة الخميس ثامن ربيع الأول ، ودفن بالبقيع وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب . الشيخ نجم الدين القباني الحموي عبد الرحمن بن الحسن بن يحيى اللخمي القبابي ، قرية من قرى أشمون الرمان ، أقام بحماة في زاوية يزار ويلتمس دعاؤه ، وكان عابدا ورعا زاهدا آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، حسن الطريقة إلى أن توفي بها آخر نهار الاثنين رابع عشر رجب ، عن ست وستين سنة ، وكانت جنازته حافلة هائلة جدا ، ودفن شمالي حماة ، وكان عنده فضيلة ، واشتغل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وله كلام حسن يؤثر عنه رحمه الله .

--> ( 1 ) في الأصل سبع .